النويري

145

نهاية الأرب في فنون الأدب

فنخرجه ، ثم « 1 » يخرج إلى ظاهر حرّتنا ونحن معه ، فيستسقى ، فو اللَّه ما يقوم من مجلسه حتى يمرّ السّحاب « 2 » ؛ قد فعل ذلك غير مرّة ولا مرّتين ، ولا ثلاثة ، فحضرته الوفاة ، واجتمعنا إليه ، فقال : يا معشر يهود ، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر « 3 » والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قالوا : أنت أعلم ، قال : إنه إنما أخرجني [ أنى « 4 » ] أتوقّع خروج نبىّ قد أظلّ زمانه ، هذه البلاد مهاجره ، [ وكنت أرجو أن يبعث « 5 » ] فاتّبعه ، [ وقد أظلكم زمانه « 6 » ] فلا تسبقنّ إليه إذا خرج يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدّماء ، وسبى الذّرارىّ والنساء ممن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه . ثم مات ؛ فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الثلاثة الفتية ، وكانوا شبابا أحداثا : يا معشر يهود : واللَّه إنه للنّبىّ الذي ذكر لكم ابن الهيّبان ، فقالوا : ما هو به ، قالوا : بلى واللَّه ! إنها لصفته « 7 » ، ثم نزلوا فأسلموا ، وخلَّوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم ؛ فلما فتح رسول اللَّه الحصن ردّ ذلك عليهم . ومنه ما روى أن عبد اللَّه بن مسعود كان يحدّث « 8 » عن أبي بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنهما ، « 9 » قال : خرجت إلى اليمن في تجارة قبل أن يبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فنزلت على شيخ من الأزد عالم ، قد قرأ الكتب وحوى علما كثيرا ، وأتى عليه من

--> « 1 » في سيرة ابن هشام ، والسيرة الحلبية : « فنخرجها ثم يخرج بنا فيستسقى » . « 2 » في سيرة ابن هشام ، والسيرة الحلبية : « حتى يمر السحاب ، ونسقى » . « 3 » في السيرة الحلبية 1 : 185 : « من أهل الخمر » ، بالتحريك ، وبإسكان الميم ، وهو الشجر الملتف . « 4 » عن سيرة ابن هشام 1 : 227 . « 5 » عن سيرة ابن هشام 1 : 227 . « 6 » عن سيرة ابن هشام 1 : 227 . « 7 » في سيرة ابن هشام 1 : 228 : « واللَّه إنه لهو بصفته » . « 8 » انظر خير البشر لابن ظفر ص 58 - 59 ، والسيرة الحلبية 1 : 274 . « 9 » رواية ابن ظفر ص 58 : « عنه أنه قال » .